رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠
قال سبحانه:
(وَلَوْ شاءَرَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّة ًواحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين) [١].
إنّ القرآن الكريم ينهى الرسول الأكرمصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عن فرض العقيدة الإسلامية على الناس، لأنّ اللّه شاء لهم أن يكونوا أحراراً في ذلك، وهو في الوقت نفسه يعطينا درساً في مجال التبليغ والدعوة يجب أن نسير على ضوئه، فيقول:
(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَِميعاً أَفَأَنْتَ تكرهُالنّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنين)[٢].
إذن فلم يشرع الجهاد الابتدائي لفرض العقيدة على الناس أو حملهم على الخضوع لمنهج الدين دون اختيار منهم أو إرادة حرة.
٢. كسر الأطواق المفروضة على الشعوب
إنّ هناك داعياً آخر لتشريع الجهاد الابتدائي وهو كسر الأطواق المفروضة على الشعوب، و إسقاط الحكومات التي تمنع من وصول الإسلام إلى الناس وتسلب حرياتهم، وتكرههم على اتخاذ عقيدة خاصة، والمشي على حسب منهج خاص وإن كانوا لا يرتضونه.
وبهذا يكون الجهاد الابتدائي لرفع الموانع والحواجز التي تحيل دون وصول العقيدة الحقّة إلى الناس، وتحريرهم من تلك القيود التي تكبّلهم.
٣. تخليص المستضعفين من براثن الظالمين
إنّ الهدف الثالث من أهداف الجهاد التحريري أو الابتدائي هو إنقاذ
[١]هود: ١١٨.
[٢]يونس: ٩٩.