رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧
هذا في الفقه السنّي، ولكن في الفقه الإمامي ليس هناك أي مشكلة حتى نتوسل بعنصر الزمان ونلتزم بتغيّر الأحكام في ظلّه، لأنّ للمحجور حالتين:
الأُولى: إذا حجر عليه الحاكم وحكم بإفلاسه فعند ذاك يتعلّق حقّ الغرماء بأمواله لا بذمَّته، نظير تعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة فلا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع والإجارة، وبغير عوض كالوقف والهبة إلاّ بإذنهم وإجازتهم.
الثانية: إذا لم يُحجر عليه فتصرفاته على قسمين: قسم لا يريد الفرار من أداء الديون ولا يلازم حرمان الديّان، فيجوز له التصرّف بأمواله كيفما شاء، والقسم الآخر يريد من الصلح أو الهبة الفرار من أداء الديون، فالحكم بصحة تصرفاتـه ـ فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه ـ مشكل.[١]وجهه: انّ الحكم بلزوم تنفيذها حكم ضرري يلحق بـأصحاب الديون فلا يكون نافذاً، أضف إلى ذلك انصراف عمومات الصلح والهبة وسائر العقود عن مثل هذه العقود. وعلى ذلك فلا داعي لتبنّي تغير الحكم الشرعي بالعنصرين. بل الحكم الشرعي السائر مع الزمان موجود في أصل الشرع بلا حاجة إلى التوسل بعنصر «فساد الزمان».
٢. في أصل المذهب الحنفي انّ الغاصب لا يضمن قيمة منافع المغصوب في مدة الغصب بل يضمن العين فقط إذا هلكت أو تعيَّبت، لأنّ المنافع عندهم ليست متقوّمة في ذاتها وإنّما تقوم بعقد الإجارة ولا عقد في الغصب.
ولكن المتأخرين من فقهاء المذهب الحنفي نظروا تجرّؤ الناس على الغصب وضعف الوازع الديني في نفوسهم، فأفتوا بتضمين الغاصب أُجرة المثل عن منافع المغصوب إذا كان المغصوب مال وقف أو مال يتيم أو معداً للاستغلال على خلاف الأصل القياسي في المذهب زجراً للناس عن العدوان لفساد الزمان.
[١]لاحظ وسيلة النجاة: ١٣٣، كتاب الحجر، المسألة الأُولى ; وتحرير الوسيلة: ٢ / ١٦ .