رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
القراءة الثانية للتعدّدية الدينية
التفسير الثاني للتعددية «البيلوراليزم»، هي التعددية المخلّصة، وفيها أُثيرت مسألة الخلاص والسعادة التي توفرها جميع الشرائع في جميع العصور، فيقولون يكفي في سعادة الإنسان أن يؤمن باللّه، وأن يلتزم في حياته بإحدى تعاليم الشرائع ـ أو كما يعبرون الأديان ـ والظاهر انّ الشهيد مطهري يفهم التعدّدية ـ كما جاء في بعض خطبه ـ بهذا الشكل.
يقول بعض المثقفين: إنّ جميع الأديان السماوية واحدة في جميع الأوقاف من حيث اعتبارها، ومفاد ذلك هناك عدد من الأديان الحقّة في كلّ زمان، و يستطيع الإنسان في أيّ زمان أن يدين بأيّ دين يريد.
و يقولون في كلام آخر: يكفي للإنسان أن يعبد اللّه، وأن ينتسب لأحد الأديان السماوية النازلة منه تعالى، وأن يعمل بأوامرها، أمّا شكل هذه الأوامر فلا أهمية لها، ويتبنّى هذه الفكرة كل من جورج جرداق صاحب كتاب الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ ، وجبران خليل جبران الكاتب اللبناني المسيحي المعروف، وآخرون.
وهذا الادّعاء الكبير، لا انّه عار فقط من الدليل، بل هناك شواهد كثيرة على ضعفه، نشير لها:
أوّلاً: هل انّ أصحاب الشرائع يعترفون بوجود حدود معينة لشرائعهم، أم يقولون انّها شرائع عالمية وتوفّر السعادة للإنسان في جميع العصور؟
إنّ جوابهم سيضع حداً للنزاع. لكن الغريب انّ التعدديين يقررون أشياء لشرائع الأنبياء وينسبون لهم أُخرى دون الرجوع إليهم!
ثانياً: هناك خمسة محاور يذكرها تاريخ الشرائع، يقع على رأس كلّ واحد منها رسول صاحب شريعة، يرافقه حتى ظهور المحور الثاني عدد كبير من