رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
وهذا الدفاع ينقسم مصداقاً إلى ثلاثة أقسام:
١. الدفاع عن النفس فرداً أو شعباً.
٢. الدفاع عن الغير (أي المستضعفين والمضطهدين) فرداً أو شعباً أيضاً.
٣. الدفاع عن القيم الإنسانية، من خلال الجهاد ضدّ الحاكم المستبد المانع من نفوذ الدعوة الإسلامية.
توضيحه: إذا كان الحاكم يقف حائلاً أمام نفوذ دعوة الأنبياء والأولياء، ونشر القيم الرفيعة التي جاءوا بها، بل يُساهم في بث العقائد الخرافية التي تعتبر سداً أمام السعادة الإنسانية، فعند ذلك يجب النضال ضد هذا الحاكم وطغمته لأمرين:
الأوّل: انّ الحاكم المستبِّد ظالم، ومعتد على حقوق الشعب حيث سلب عنهم الحقوق الطبيعية وهي الحرية في الدعوة والاستماع إليها، فعند ذلك يكون قتاله قتالاً ضد الظالم المعتدي.
الثاني: انّ الدفاع عن النفس والمال والشرف يعد حسناً و جميلاً عند كافة شعوب العالم.
غير انّ الملاك في كونه حسناً إنّما هو لأجل كونه دفاعاً عن الحقّوالحقيقة، والدفاع عن الحرية دفاع عن الحقّ، فالحاكم المستبد الذي صادر الحريات العامّة يضاد عملُه الحقَّ والحقيقة فيحسن قتاله لأجل تعزيز الحقّونصرته.
ومن هنا يكون الجهاد التحريري في حقيقته جهاداً دفاعياً. لأنّ ذلك الجهاد إنّما هو لأجل إنقاذ المستضعفين من براثن الظالمين، أو لأجل إنقاذ القيم والحقوق والمثل الإنسانية التي هدرت من قبل الظالم وطغمته، فأقاموا العراقيل في وجه الدعوة الإسلامية وسلبوا الناس حرّياتهم في اختيار العقيدة التي يريدون.