رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
فإن قيل: فما المختار عندكم في إثبات الإجماع؟
قلنا: لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه، ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب، وإثبات الإجماع بالإجماع تهافت، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيات.[١]
يلاحظ على ما ذكره:
أوّلاً: أنّ الوارد في السنن والمسانيد هو لفظ «ضلالة» و لم نقف على لفظ «على خطأ» وعلى ذلك فالرواية ترجع إلى الأُصول والعقائد التي تدور عليها الهداية والضلالة، لا المسائل الفقهية التي لا يعدّ المخالف للحكم الواقعي ضالاً، فالتمسك به في إثبات حجّية الإجماع كما ترى.
وثانياً: وجود التناقض في كلامه حيث قال: «إنّ القواعد القطعية يجوز إثباتها بأخبار الآحاد وإن كانت مظنونة» وهذا ينافي ما قاله أخيراً:«القياس المظنون لا مجال له في القطعيات».
وجه التناقض أنّ الخبر الواحد والقياس من حيث إفادة الظن سيّان، فكيف تثبت القواعد القطعية بالظن مستنداً إلى خبر الواحد، ولا يثبت بالقياس؟!
وأعجب منه ثبوت القواعد القطعية بالظن، مع أنّ النتيجة تابعة لأخس المقدمتين.
٣. وقال تاج الدين السبكي عبد الوهاب بن علي (المتوفّى٧٧١هـ) في كتابه«رفع الحاجب عن ابن الحاجب»، فانّه بعد ذكر طرق الحديث ورواته قال:
[١]المنخول: ٣٠٥ـ ٣٠٦، طبع دار الفكر.