رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
دعاهم إلى التوحيد على خلاف الثقافة السائدة في المجتمع.
ب. المسيح ـ عليه السَّلام ـ : الذي عاش وسط بني إسرائيل الموحدين، لكنّه (حسب عقيدة البيلوراليزم) دعاهم إلى تثليث اللّه. فكلا النبيين، أحدهم بنظر الجميع والآخر بنظر هؤلاء، دعا قومه إلى خلاف الثقافة السائدة.
٥. إذا اعتبرنا فهم كلا النبيّين في مقام الإشراق واحداً، لكن العوامل الأربعة: (الثقافة، اللغة، التاريخ، الوضع الجسمي) هي التي تسبب الاختلاف حينما تؤثر خلال التعبير عن الموجود، إذا اعتبرنا ذلك فيجب أن تكون مذاهب الأنبياء السابقين في خصوص العقائد مختلفة، بينما نجد جميع الأنبياء، ماعدا المسيح (كما يدّعي بعض أتباعه) قد حاربوا عبادة الأصنام، وكان هدفهم التوحيد، ولم يكن للعوامل الأربعة أي مدخلية في دعواهم.
٦.لازم هذا الكلام أن لا يوجد أي أصل قطعي وجزمي في أي دين، وهذا ناتج عن العوامل الأربعة، بينما ينطوي الدين الإسلامي على سلسلة من القضايا الجزمية التي لا يمكن أن تكون قلقة أو متأثرة بالعوامل الأربعة، وهي:
وجود اللّه، صفاته الجمالية والجلالية، إرسال الأنبياء، الدعوة إلى التوحيد، الدعوة إلى حياة أُخرى بعد الموت، محاربة الظلم، الدعوة إلى مكارم الأخلاق والنهي عن المنكرات، الواجبات الفردية والاجتماعية، النواهي الفردية والاجتماعية، خاتمية الشريعة الإسلامية، وعشرات التعاليم الأُخرى.
فهل صحيح أن نقول: إنّ هذه الأحكام والتعاليم هي انعكاسات لتنوّع الإنسان والطبائع والصور الفكرية المختلفة؟ أو نقول: وعي مختلف للحقيقة اللا محدودة والمتعالية، فتدركها أذهان البشر بأشكال متفاوتة، وتتأثر بالتواريخ المختلفة والثقافات المختلفة ثمّ تردنا على هيئة نصوص؟