رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
الأوّل: هل ولد الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ و هو اليوم ممّن يرزق بأمر اللّه سبحانه كما عليه الشيعة الإمامية ولفيف من محقّقي السنّة أو هو لم يولد؟
وهذه قضية تاريخية لا يسع المجال لطرحها واستقصاء دلائل الولادة إلاّ انّنا نحيل الكاتب إلى الكتب التي أُلّفت في هذا المضمار.
وأقول باختصار: إنّ هناك ١٤٠ عالماً سنّياً نص على ولادته في بيت الإمام العسكري ـ عليه السَّلام ـ ، فلو حاول الكاتب أن يقف على نصوصهم وكلماتهم، فعليه الرجوع إلى كتاب «موسوعة الإمام المهدي»، فقد جاء مؤلفه بنفس النصوص معيناً اسم الكتاب والمؤلف و رقم الصفحة.
الثاني: زعم الكاتب انّ القول بحياة الإمام الثاني عشر يشكل إشكالية يستحيل تفسيرها، فهل أراد اللّه للعالم أن يمكث ردحاً من الزمان دون إمام ولماذا؟ وهل ينسجم هذا مع كون الإسلام خاتم الأديان والرسالة الخالدة إلى جميع البشر ولماذا؟
حاصل كلامه يرجع إلى أمرين:
الأوّل: انّ الغيبة لا تنسجم مع الإمامة
والجواب انّ للّه سبحانه أولياء فهم بين ظاهر في أوساط الناس يقومون بما خوّل إليهم من أمر الهداية، وغائب عن الأنظار بمعنى انّ الناس لا يعرفوه ولكنّه يقوم بما خول إليه حسب الإمكان.
و هذا كمصاحب موسى فقد كان ولياً من أوليائه سبحانه رُزق من العلم ما لم يرزقه موسى الكليم ـ عليه السَّلام ـ فأراد أن ينهل من نمير علم مصاحبه ، فقال: (هَلْ أَتَّبعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً) [١].
[١]الكهف: ٦٦ .