رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢
نعم اشتهر بين أهل السنّة انّ الإمام بايع الخلفاء بعد وفاة بضعة المصطفى فاطمة الزهراء ـ عليها السَّلام ـ . ولكن هذه الشهرة من الوهن بمكان وأقل ما يمكن أن يقال فيها انّ فيها طعناً مزدوجاً بعلي نفسه وبالخلفاء الثلاثة.
أمّا بعلي نفسه فلأنّه إذا تمت الخلافة لواحد من الصحابة وكانت خلافة شرعية، فلماذا تخلّف علي، وأمّا بالخلفاء فهو غني عن البيان.
ولعمري انّ الخوض في هذه المباحث يجرح العواطف ويشتّت الصفوف، فهي أحداث شرب عليها الدهر وأكل، ولولا أنّ الكاتب نبش هذه القضايا لم نكن نستعرض هذه الأحداث التاريخية المريرة.
ثمّ قال صاحب المقالة:«إنّ التقية مبدأ فرضه التاريخ على جملة المبادئ و الثوابت لتفسير وتبرير صحة تسلسل الأئمة وتعارض آرائهم في بعض القضايا المتشابهة».
وملخص كلامه انّ الشيعة اتخذت التقية ذريعة لأمرين:
١. صحّة تسلسل الأئمّة.
٢. تعارض آرائهم في بعض القضايا المتشابهة.
أمّا الأمر الأوّل فقد أجمل فيه الكلام و لم يبيّن ماهي الصلة بين التقية وصحة تسلسل الأئمة، وكان عليه أن يوضح ذلك غير انّ تسلسل الأئمة إلى اثني عشر خليفة منصوص في صحاح السنة.
فقد أخبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ عن عددهم وتسلسلهم إلى اثني عشر خليفة فيما أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، ثمّ قال كلمة لم أفهمها، قال: قلت لأبي، ما قال؟ قال: كلّهم من قريش[١].
[١]صحيح مسلم: ٦ / ٣، باب الناس تبع لقريش .