رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
روى عبد اللّه بن أبي بكر العتكي انّ أبا الخلاّل العتكي دخل على عقبة بن مسلم والسيد عنده، وقد أمر له بجائزة، وكان أبو الخلاّل شيخ العشيرة وكبيرها، فقال له: أيُّها الأمير، أتعطي هذه العطايا رجلاً ما يَفتُرُ عن سبّ أبي بكر وعمر!، فقال له عقبة: ماعلمت ذاك ولا أعطيته إلاّ على العشرة والمودة القديمة وما يُوجبه حقُّه وجواره مع ما هو عليه من موالاة قوم يلزمنا حقُّهم ورعايتهم.
فقال له أبو الخلاّل: فمره إن كان صادقاً أن يمدح أبا بكر و عمر حتى نعرف براءته مما ينسب إليه من الرفض، فقال: قد سمعك، فإن شاء فعل، فقال السيد:
إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد * ولا عهده يوم الغدير المؤكّدا
فإنّي كمن يشري الضّلالة بالهدى * تنصَّر من بعد التّقى وتهوّدا
ومالي وتيم أو عديَّ و انّما * أُولو نعمتي في اللّه من آل أحمد
تتم صلاتي بالصلاة عليهم * وليست صلاتي بعد أن أتشهدا
بكاملة إن لم أصلِّ عليهم * وأدعُ لهم ربّاً كريماً ممجَّدا
بذلت لهم ودّي ونصحي ونصرتي * مدى الدهر ما سمّيت ياصاح سيداً
وإنّ امراً يلحى على صدق ودّهم * أحقّ وأولى فيهم أن يُفنّدا
فإن شئت فاختر عاجل الغم ضِلّةً * وإلاّ فأمسك كي تصان وتُحمدا
ثمّ نهض مغضباً، فقام أبو الخلاّل إلى عُقبة، فقال: أعِذْني من شرِّه، أعاذك اللّه من السوء أيّها الأمير.
قال: قد فعلت على ألاّ تعْرضَ له بعدها.[١]
[١]الأغاني: ٧/٢٦٢ـ٢٦٣.