رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
الطعام وجمعه يتربص به الغلاء حرام مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفاية...وإنّما يتحقّق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن، و كذا الزيت والملح على الأحوط لو لم يكن الأقوى، بل لا يبعد تحققه في كلّ ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالارز والذرّة بالنسبة إلى بعض البلاد.[١]
وقال المحقّق الحائري: إذا فرض الاحتياج إلى غير الطعام من الأُمور الضرورية للمسلمين كالدواء والوقود في الشتاء بحيث استلزم من احتكارها الحرج والضرر على المسلمين فمقتضى أدلة الحرج والضرر حرمته وإن لم يصدق عليه لغة الاحتكار.
ويمكن التمسّك بالتذييل الذي هو في مقام التعليل بحسب الظاهر المتقدم في معتبر الحلبي، بناء على أنّه إذا كان الظاهر أنّ التعليل بأمر ارتكازي فيحكم بإلغاء قيد الطعام، لأنّه ليس بحسب الارتكاز إلاّمن جهة توقّف حفظ النفس عليه، فإذا وجد الملاك المذكور في الدواء مثلاً فلا ريب انّه بحكمه عرفاً، وهذا يوجب إلغاء الخصوصية المأخوذة في التعليل.[٢]
أقول: إنّ صاحب الجواهر والمحقّق الحائري حكما بتحريم الاحتكار لأجل الاضطرار، فصارت الحرمة حكماً ثانوياً .
ولكن الحقّ انّ الحرمة حكم أوّلي لما عرفت من أنّ الملاك هو كون الناس في السعة والضيق فيجوز الأوّل، ويحرم في الثاني، ولا أظن انّ الضيق الناجم عن احتكار الدواء للمرضى والجرحى أقل وطأة من حكر الملح والسمن والزيت.[٣]
[١]وسيلة النجاة: ٢ / ٨.
[٢]ابتغاء الفضيلة في شرح الوسيلة: ١ / ١٩٧ .
[٣]وراجع في حكم الاحتكار، مفتاح الكرامة: ٤ / ١٠٧ ; مصباح الفقاهة: ٥ / ٤٩٨ .