رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨
من تأويلها والتلاعب بها، والسبب وراء هذه الكثرة من روايات التجسيم يعود إلى أنّ البخاري عاش في عصر المتوكل العباسي الذي استخدم طبقة من المحدّثين ومنحهم الجوائز في نقل الأحاديث التي تؤيد موقف المحدّثين أمام أهل التنزيه من العدلية والمعتزلة.
يقول الذهبي: إنّ المتوكّل أشخص الفقهاء والمحدّثين; وكان فيهم: مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي، وعبد اللّه وعثمان ابني محمد بن أبي شيبة; فقسّمت بينهم الجوائز، وأُجريت عليهم الأرزاق،وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس ويُحدِّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، وأن يحدّثوا بالأحاديث في الرؤية.
فجلس عثمان بن محمد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور، ووُضِع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألف من الناس; وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة، وكان أشدّ تقدّماً من أخيه عثمان، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألف.[١]
ولذلك فلا تعجب من كثرة روايات التجسيم والتشبيه في الصحيح، لأنّ بعض هؤلاء من رجال صحيح البخاري.
الثاني: انّ البخاري و إن ذكر شيئاً من فضائل علي وأهل بيته إلاّ أنّ قلمه يرتعش عندما يصل إلى فضائلهم فيعبث بالحديث مهما أمكن، وإليك نموذجاً:
إنّ حديث الولاية يعني قول النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ في حقّ علي ـ عليه السَّلام ـ : «علي منّي وأنا من علي، وهو وليّكم من بعدي» من الأحاديث المتضافرة الذي أخرجه غير واحد من
[١] تاريخ الإسلام ، وفيات عام ٢٣٠ـ ٢٤٠;تاريخ بغداد:١٠/٦٦.