رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
والظاهر تطرّق التصحيف إلى العبارة، فانّ هذه الفقرة من متمّمات الجمل السابقة، و إليك نصها:
«سمعت الفضل يقول: ما نشأ في الإسلام رجل من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن ـ رحمه اللّه ـ [روى عن أبي بصير]. و أمّا ما بعده، أعني: حماد بن عبيد اللّه بن أسيد الهروي، عن داود بن القاسم إلى أبي جعفر الجعفري، قال: أدخلت كتاب يوم و ليلة... » فهو جملة مستقلة لا صلة لها بما سبق، وإنّما تطرق الخطأ من قبل النسّاخ حيث جعلوا قوله: «روى أبو بصير» مقطوعاً عمّا قبله وراجعاً إلى ما بعده.
مضافاً إلى أنّ في بعض النسخ« أبو نصر» مكان أبو بصير، و على فرض الصحة فهو من مشايخ الكشي، الذي كان من علماء النصف الأوّل من القرن الرابع، ولا صلة له بمن يروي عن الإمامين مباشرة وبلا واسطة.
إلى هنا تبيّن انّه لم يثبت كون أبي بصير كنية أحد من الرواة غير: يحيى بن أبي القاسم، و ليث البختري، و بما انّ الرجاليين اتفقوا على توثيقهما، فإذا صح السند إليه يحكم عليه بالصحّة سواء علمنا انّ المراد من هو أم لم نعلم.
***
إنّ الكتاب الماثل بين يديك هو مسند أبي بصير المشترك بين شخصين ثقتين، فيلزم علينا تسليط المزيد من الأضواء على ترجمتهما و بيان شيء من أقوال الرجاليين في حقّهما، والإشارة إلى من تخرّج عليهما في الحديث.
١.أبو بصير: يحيى بن أبي القاسم الأسدي
عرّفه الرجاليون بالوثاقة تماماً، قال النجاشي: يحيى بن القاسم أبو بصير