رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣
عسى الإله ينجِّيني برحمته * ومدحي الغرر الزاكين من سقر
فانّهم ليسارعون إليَّ ويكبرون ، فلما مات فعل الغلام ذلك، فما أتى من البصريين إلاّثلاثة معهم ثلاثة أكفان وعطر، وأتى من الكوفيين خلق عظيم ومعهم سبعون كفناً ووجّه الرشيد بأخيه علي وبأكفان وطيب، فردت أكفان العامة عليهم وكفن في أكفان الرشيد، وصلّى عليه علي بن المهدي وكبّر خمساً، و وقف على قبره إلى أن سطح ومضى كلّ ذلك بأمر الرشيد.[١]
ونقل أبو الفرج الاصبهاني، عن بشير بن عمّار، قال: حضرت وفاة السيد في الرُّميلة ببغداد، فوجه رسولاً إلى صفّّ الجزّارين الكوفيين يُعلمهم بحاله ووفاته، فغلط الرسول فذهب إلى صف السموسين فشتموه ولعنوه، فعلم أنّه قد غلط، فعاد إلى الكوفيين يُعلمهم بحاله ووفاته، فوافاه سبعون كفناً، قال: وحضرناه جميعاً، وانّه ليتحسّر تحسراً شديداً وإن وجهه لأسود كالقار وما يتكلم، إلى أن أفاق إفاقة، وفتح عينيه، فنظر إلى ناحية القبلة، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، أتفعل هذا بوليك! قالها ثلاث مرات ، مرة بعد أُخرى.
قال: فتجلّى واللّه في جبهته عرق بياض، فما زال يتسع ويلبس وجهه حتى صار كلّه كالبدر، وتوفي فأخذناه في جهازه و دفناه في الجنينة ببغداد، وذلك في خلافة الرشيد.
نعم ثمة[٢] أوهام حيكت حول وفاة السيد نشير إلى بعضها:
[١]أخبار شعراء الشيعة: ١٧٠.
[٢]الأغاني: ٧/٢٧٨.