رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
بما في زبر الأوّلين من التوراة والإنجيل لا من لا يقدر على التلاوة والكتابة.
أقول: المتبادر من الأُمّي حسب تصريح علماء اللغة من لا يعرف القراءة والكتابة على الإطلاق حيث بقي على ما ولدته أُمّه لا من يجيد قراءة لغته وكتابتها وفي الوقت نفسه لا يجيد سائر اللغات وإلاّ يلزم وصف قاطبة الناس بالأُميّة، لأنّ السائد عليهم هو اتقانهم لغتهم أو لغتين أو ثلاث مع الجهل بسائر اللغات.
وبعبارة أُخرى: ليست الأُمّية أمراً نسبياً حتى يكون الواقف على لغة العرب أُمّياً بالنسبة إلى سائر اللغات، فتفسير الأُمّي بخصوص الجاهل بالمتون السامية تفسير بالرأي.
وأمّا ما استدلّ به من أنّه سبحانه جعل الأُمّي في مقابل أهل الكتاب، فهو ناظر إلى قوله سبحانه: (وقُلْ لِلّذينَ أُوتُوا الكتابَ وَالأُمّيينَ أ أسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتََدوا وَإِنْ تَولَّوا فَإِنّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللّهُ بَصيرٌ بِالعِباد)[١] .
ولكن الآية لا تدلّ على مقصود المستدل، فإنّ الأُمّيين في الآية هم العاجزون عن القراءة والكتابة على الإطلاق، و ذلك لأنّ القاطنين بيثرب وما حولها كانوا يقسمون إلى طائفتين:
أهل الكتاب وكان السائد عليهم معرفة القراءة والكتابة.
طوائف عربية وكان السائد عليها الجهل بالقراءة والكتابة.
وهذا هو التاريخ يوقفنا على عدد الذين يعرفون مجرد القراءة والكتابة في الجزيرة العربية في عصر الرسالة، وقد أتى الإمام البلاذري في فتوح بلدانه بأسماء العارفين بالقراءة والكتابة في العهد الجاهلي فما تجاوز عدتهم عن١٧ رجلاً في مكة و ١١ رجلاً في يثرب.[٢]
[١]آل عمران: ٢٠.
[٢]فتوح البلدان:٢٥٧.