رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨
وأمّا السواد الأعظم في متن الرواية هو الجماعة الكثيرة، وإنّما أمر بالتمسّك بهم باعتبار أنّ اتّفاقهم أقرب إلى الإجماع.
قال السيوطي في تفسير السواد الأعظم: أي جماعة الناس ومعظمهم.
وقد استعمل الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ هذا المعنى في بعض خطبه، وقال:
«ألزموا السواد الأعظم، فإنّ يد اللّه مع الجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشاذ من الناس للشيطان، كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب، ألا مَن دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه».[١]
٢. سنن الترمذي
روى الترمذي(٢٠٩ـ٢٩٧هـ) في «سننه»، قال: حدثنا أبو بكر بن نافع البصري، حدثني المعتمر بن سليمان، حدثنا سليمان المدني، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، قال: «إنّ اللّه لا يجمع أُمتي، أو قال: أُمّة محمّد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ على ضلالة، ويد اللّه مع الجماعة، و من شذَّ شذَّ إلى النار».
قال أبو عيسى(الترمذي): هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغير واحد من أهل العلم.
ثمّ أضاف وقال: وتفسير الجماعة عند أهل العلم، هم أهل الفقه والعلم و الحديث، قال: وسمعت الجارود بن معاذ، يقول: سمعت علي بن الحسن، يقول: سألت عبد اللّه بن المبارك، مَن الجماعة؟ قال: أبو بكر وعمر، قيل له: قد مات أبو بكر وعمر؟ قال: فلان وفلان، قيل له: قد مات فلان وفلان؟ فقال عبد اللّه بن
[١]نهج البلاغة، ط عبدة، الخطبة برقم ١٢٣; وفي طبعة صبحي الصالح برقم ١٢٧.