رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
في النار، من وجهة نظر الكلام الإسلامي، إلاّ الكافر، وغير الكافر ـ على اختلافه ـ سيخرج من النار ويدخل الجنة.
يقول الغزالي في كتاب: «المنقذ من الضلال»: انّ اختلاف الناس على الأرض في الدين، أو اختلاف الأُمّة الإسلامية في المذهب، مع كثرتها تشبه بحراً عميقاً يغرق فيه أكثر الناس، ولا ينجو منه إلاّالقليل، وكلّ فرقة تتصوّر انّها الناجية منه، وكلّ حزب فرح بما عنده.[١]
وهذا الكلام ينافي التعدّدية الدينية، لأنّ أكثر الناس، في رأي الغزالي، سيغرقون في بحر الضلالة، ولا تنجو إلاّ مجاميع صغيرة جدّاً.
ولم نشاهد قبل عام ١٩٥٠م أي إشارة لهذه القضية في صحف بلادنا، ممّا يؤكّد انّ البيلوراليزم فكرة غربية بشكل كامل، ثمّ تسللت إلى الفكر الشرقي. كما أنّ تعدد التفاسير وكثرة القراءات أبعد القضية عن الأصالة الإسلامية، وإلاّلو كانت ذات جذر إسلامي لتناولها المسلمون خلال ١٤ قرناً ولكانت أكثر وضوحاً.
إنّ أوّل من أثار التعددية الدينية في إيران هو الدكتور ميمندي نجاد في النصف الثاني من القرن العشرين. واستدل بالآية الآتية على نجاة جميع أتباع الديانات السماوية، وكانت الآية أهمّ دليل لديه:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصّابِئينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَوم الآخر وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) .[٢]
والاستدلال بالآية ليس من ابتكاراته، بل أشار إليه المفسرون المسلمون خلال تفسيرهم للآية، التي جاء مضمونها أيضاً في سور أُخرى[٣]، كما أشاروا
[١]المنقذ من الضلال: ١٧ـ ١٨، مكتبة طه.
[٢]البقرة:٦٢.
[٣]المائدة:١٦٩; الحج:١٧.