رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
وهذا النوع هو المعروف بالاجتهاد عن طريق الرأي وتقدير المصالح. وقد رفع الإسلام بهذا الوضع جماعة المسلمين عن أن يخضعوا في أحكامهم وتصرفاتهم لغير اللّه، ومنحهم حق التفكير و النظر والترجيح واختيار الأصلح في دائرة ما رسمه من الأُصول التشريعية، فلم يترك العقل وراء الأهواء والرغبات، ولم يقيده في كلّ شيء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة، كما لم يلزم أهل أي عصر باجتهاد أهل عصر سابق دفعتهم اعتبارات خاصة إلى اختيار ما اختاروا.[١]
ما ذكره حقّ ليس وراءه شيء إلاّ انّي لا أوافق قوله: «ولم يقيده في كلّ شيء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة» فانّه هفوة من الأُستاذ، إذ أي أصل وحكم شرعي منصوص لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة. وليس ما ذكره إلاّ من قبيل تقديم المصلحة على النص، وهو تشريع محرم، وتقدّم على اللّه ورسوله، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللّهِ وَرَسُولِه) [٢].
فالواجب على كلّ مسلم التجنب عن هذا النوع من الاستصلاح، نعم للاستصلاح صور متنوعة ذكرناها في الجزء الأوّل من تقديمنا على «موسوعة طبقات الفقهاء».[٣]
[١]رسالة الإسلام، السنة الرابعة، العدد الأوّل، ص ٥.
[٢]الحجرات: ١.
[٣]طبقات الفقهاء، المقدمة: القسم الأوّل: ٢٦٥.