رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩
المسلمون»، وقد روي في هذا الباب أخبار أُخر من طرقنا تقتضي حجّية الإجماع الواقع على الحكم بنفسه، ووجوب العمل بخبر أجمع على العمل به أو على روايته مع قبوله كما تقتضي إمكان وقوع الإجماع والعلم به وهي أخبار شتى، إلى أن قال: مؤيدة بما ورد في المنع من فراق الجماعة وغيره، ولتطلب جميعاً من كتاب المناهج، وفّق اللّه سبحانه لإتمامه.[١]
هذا ما وقفنا عليه في كتب أصحابنا إلى أواخر القرن الثالث عشر.
نعم جاء ذكر هذا الحديث في الكتب الأُصولية الاستدلالية لكلا الفريقين، ولا داعي للإطالة بالنقل عنها.
حصيلة البحث:
إنّ للقارئ أن يستنتج من هذا البحث الضافي حول الرواية الأُمور التالية:
الأوّل: أنّ الرواية من أخبار الآحاد، لم تنقل بسند صحيح في كتب الفريقين، وقدعرفت وجه الضعف عند نقلها عن كتب الصحاح والمسانيد.
الثاني: أنّ المنقول مسنداً هو لفظ «الضلالة» لا لفظ «الخطأ»، أو «على غير هدى» كما في مسند الإمام أحمد، وإنّما جاء الخطأ في غير الكتب الحديثية.
الثالث: أنّ الحديث على فرض ثبوته يرجع إلى المسائل العقائدية التي عليها مدار الهداية والضلالة، أو ما يرجع إلى صلاح الأُمّة من وحدة الكلمة والاجتناب عن التشتّت فيما يمسّ وحدة المسلمين.
وأمّا المسائل الفقهية فلا يوصف المصيب والمخطئ فيها بالهداية والضلالة، كما لا يكون مصير الشاذ فيها مصير النار، أو نصيب الشيطان.
[١]كشف القناع:٦ـ ٧، طبع عام ١٣١٦هـ.