رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
الشعوب المستضعفة من اضطهاد الحكام الجائرين، واستبدادهم وظلمهم، وحيث إنّ هذا الهدف لا يتحقّق إلاّ باستخدام القوّة وحمل السلاح، اتخذ القرآن طريق الجهاد، وقال:
(وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساء ِوَالوِلدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَل لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [١].
وقد وردت الإشارة إلى هذا الهدف في تصريحات مبعوث عسكر المسلمين الذي أرسل إلى قائد جحافل الشرك حينما سأله: ما حملك على هذا، فقال: «اللّه جاء بنا، وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها، و من جور الأديان إلى عدل الإسلام».
وورد في نص آخر: «وفي إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة اللّه».[٢]
إذن لم يكن تشريع هذا الجهاد لغرض الاستيلاء على الأراضي، أو بهدف السيطرة على منابع الثروة، أو استعمار الشعوب، كما هو هدف الحروب غيرالإسلامية في الماضي والحاضر.
كما أنّ الإسلام ينهى عن العدوان لبعض الأسباب التي تعود إلى المسائل الشخصية، والقضايا الفردية، التي لا تنطوى على مصلحة الإسلام والمسلمين الكلية...وفي هذا الصدد يقول القرآن الكريم:
(وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ آنُ قَوم أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن
[١]النساء: ٧٥.
[٢]الكامل في التاريخ:٢/٤٦٢ـ ٤٦٣ من حوادث سنة ١٤.