رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨
الأنبياء، تنحصر مهمتهم بالتبليغ، وليس لهم أحكام جديدة. والمحاور الخمسة هم: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ . وكلّ واحد منهم صاحب شريعة. وبدأ نزول الكتب والشرائع منذ نوح، وختمت ببعثة نبي الإسلام، وقد تعرض القرآن لهذه القضية بشكل واضح، يقول: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبراهيمَ وَمُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلا تَتَفرَّقُوا فِيهِ...).[١]
فالآية ذكرت محاور تاريخ النبوّات الخمس،ولم تذكر أسماء الأنبياء الآخرين، لأنّهم ليسوا أصحاب شرائع ولا محاور أساسية، و تنحصر وظيفتهم بالتبليغ.
إنّ اختلاف الاستعدادات والقابليات هو السبب وراء تعدّد الشرائع. ولم يبعث اللّه الكامل المطلق في يوم ما شريعة ناقصة، بل كلّ دين هو في غاية الكمال بالنسبة إلى أتباعه، حتى ينتهي الفيض المعنوي بالحلقة الأخيرة، لكي تتمكن الشريعة المرسلة أن تدير المجتمع الإنساني إلى يوم البعث، وأن تجيب على جميع الحاجات المادية والمعنوية، ومن هنا اختتم باب النبوة وانقطع الوحي.
في ضوء هذا التفسير، ومن خلال المسار التاريخي للنبوات، نستطيع أن نشير إلى أخطاء هذه النظرية.(أي نظرية التعددية بالتفسير الثاني).
١. انّ القول بخلود واستمرار كلّ شريعة يفضي إلى إلغاء فائدة تشريع الشرائع المتعدّدة وإرسال الرسل المحوريين،وسوف لا نجني من ذلك شيئاً سوى التشويش وبث الفرقة.
٢. إذا قلنا يكفي في تحقيق السعادة اتّباع أية شريعة، فلماذا تحدد مسؤولية
[١]الشورى:١٣.