رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨
فالمراد من الفضل في الآية هو علمه، وكفى في عظمة علمه انّه عاين آيات اللّه بأُمّ عينيه حينما عرج إلى السماء، وقال سبحانه: (سُبْحانَ الّذي أَسرى بِعَبْدِهِ لَيلاً مِنَ الْمَسْجدِالحَرام إِلى المَسْجِد الأقصا الذي بارَكْنا حَولَهُ لِنُريَهُ مِنْ آياتِنا إنّهُ هُوَ السَّميعُ البَصير)[١].
وقال سبحانه: (عَلَّمَهُ شَديدُالقُوى* ذُو مِرَّة فَاسْتَوى ـ إلى أن قال ـ لَقَدْ رَأى مِنْ آيات رَبِّهِ الكُبرى)[٢].
إنّ القراءة والكتابة أداة من ليس له سبيل إلى معرفة ما في الكون من الأسرار إلاّالتعلّم والإمساك بالقلم والدواة للكتابة، أمّا من كان له سبيل إلى معرفة حقائق الكون أوسع من ذلك فلا يضره عدم التمكن من القراءة والكتابة.
كلّ ما ذكرنا من حديث الأُمّية ، ليرجع إلى قبل البعثة، وأمّا بعدها فهو خارج عن موضوع بحثنا فلنطو الكلام عنه.
وفي الختام نأتي بكلمة قصيرة وهي انّ سورة «الضحى» كانت هي المصدر الوحيد للتعرف على أوصاف النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ قبل البعثة، ولأجل ذلك نشير إلى ما في تلك السورة من النكتة، وهي انّه سبحانه حلف بالضحى والليل ، وذلك لغاية ما جاء في جواب القسم، أعني: قوله:(ما وَدَّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى* و لَلآخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الأُولى *وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبّكَ فَتَرضى) فيقع السؤال ما هي الصلة بين المقسم به أعني الضحى والليل إذا انتشر وبين الجواب، فانّ من الأُمور الدقيقة في أقسام القرآن، هو كشف الصلة بين المقسم به والمقسم عليه وقد ترك أكثر المفسرين بيان النكتة من أقسام القرآن.
[١]الإسراء: ١.
[٢]النجم: ٥ ـ ١٨.