رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩
الَّذينَ أُخرِجُوا من دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللّهُ وَلَولا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضهُمْ بِبَعْض لَهُدِّمَتْ صوامِعُ وَبيَعٌ وَصَلواتٌ وَمساجِدُ يُذكَرُ فِيهَا اسمُ اللّه ِكَثِيراً وليَنْصُرنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّهَ لَقَويٌّ عَزِيز)[١].
وعلى هذا الأساس كانت أغلب الحروب والغزوات التي قام بها النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، ونشبت في حياته مثل «بدر» و «أُحد» و «الخندق» كانت حروباً دفاعية قام بها المسلمون بقيادة النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وأمره دفاعاً عن حوزة الدين.
كما أنّ (السرايا) التي بعثها النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كانت لأجل إطفاء نيران الفتن وإحباط المؤامرات التي كان يحيكها أعداء الإسلام في أنحاء الجزيرة العربية للقضاء على الدين الجديد، واستئصال جذوره وهدم بنيانه.
***
خصائص الجهاد الدفاعي
إنّ للجهاد الدفاعي في الإسلام حدوداً وأحكاماً تميّزه عن الحروب التي يقوم بها الآخرون في عالمنا المعاصر.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الخصائص ـ في آية واحدة ـ إذ قال سبحانه:
(وَقاتلُوا في سَبيلِ اللّهِ الَّذينَ يُقاتِلُونكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدين)[٢] .
[١]الحجّ: ٣٩ ـ ٤٠.
[٢]البقرة: ١٩٠.