رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤
يفتخرون بها ويعدّونها من أرقى ما قيل في مجال الشعر.
وله وراء هذه اللامية، قصيدة أُخرى ميميّة، فهو ـ سلام اللّه عليه ـ يصرح فيها بنبوّة ابن أخيه وأنّه نبي كموسى وعيسى عليمها السَّلام، إذ يقول:
لِيعلم خيارُ الناس أنّ محمّداً * نبيٌ كموسى والمسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به * فكلٌّ بأمرِ اللّهِ يهدي ويعصم[١]
ونظيرها قصيدته البائيّة وفيها:
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً * نبيّاً كموسى خط في أوّل الكتب[٢]
أفيصحّ لأحد بعد كلّ هذه البلاغات والتصريحات أن يكفّر سيد الأباطح أو يشكّ في إيمانه؟!
و للمزيد نذكر ما يلي:
إنّكم بحمد اللّه ممّن يحيطون علماً انّ من رمى أبا طالب ـ شيخ الأباطح ـ مؤمن قريش بالشرك، فإنّما تبع الروايات التي حاكها أبناء البيت الأموي بغية التحامل على أبي تراب سلام اللّه عليه من خلال تكفير والده.
فهل يكون أبو طالب مشركاً مع كلّ تلكم المواقف المشرفة ومع كلّ تلك الإشارات الصريحة الكاشفة عن عمق إيمانه بالرسالة المحمديّة، وأبو سفيان الذي أشعل نائرة الفتن وحاك مؤامرات عديدة هو و أبناؤه الذين كانوا أساس المشكلة ومبدأ الانحراف عن المسار الإسلامي، مسلمين موحدين يستحقون كلّ
[١]مستدرك الحاكم: ٢/٦٢٣.
[٢]سيرة ابن هشام:١/٣٥٢.