رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦
التاريخ بنفسه.
وقد قام السيد البروجردي يومذاك بإصدار بيان يندّد فيه بتلك الجرائم النكراء، واحتفلت بسماع بيانه الحوزة العلمية وشارك هو قدَّس سرَّه ذلك الاحتفال، وقرأ البيان الخطيب المصقع الشيخ محمد تقي الاشراقي (١٣١٣ـ ١٣٦٨هـ) وإليك نصّ ذلك البيان:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نحمد اللّه تعالى في السّراء والضّرّاء وعلى كلّ حال، ونشكوإليه ما لقيه إخواننا المسلمون في زماننا هذا من المشركين بباكستان ومن اليهود بفلسطين، ولقد صدق عملهم بالمسلمين ماأخبرنا اللّه تعالى به في كتابه الكريم: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ اَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنّا نَصَارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينََ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ).[١]
ولكن العجب والأسف كلّه من صنع اليهود، فانّهم بعد ما كانوا تحت حماية الإسلام والمسلمين قريباً من أربعة عشر قرناً، محفوظين بنفوسهم وأعراضهم وأموالهم وشعائرهم الدينية، قد أصبحوا في هذا الزمان ينتقمون من المسلمين ما صنعوه إليهم في تلك المدّة المديدة من الإحسان، فجعلوا يقتلون رجالهم الصالحين بالفتك والغيلة والقتال، ويقتلون ذراريهم، ويهتكون أعراضهم، ويخرّبون معابدهم وبيوتهم ولا يرقبون فيهم إلاًّ ولا ذمّة وأُولئك هم المعتدون.
فنسأل اللّه تعالى أن ينصر المسلمين نصراً عزيزاً، ويجعل لهم من لدنه
[١]المائدة:٨٢