رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
في انتظار العذاب الفاقر، يكون ذلك قرينة على المراد من القرين الأوّل وهو رجاء رحمته وانتظار فرجه وكرمه.
هذه نماذج مما يضاد العقل الصريح، ولها نظائر في السنة النبوية المنسوبة إلى النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ وهو ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ بريء منها. ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابنا «الحديث النبوي بين الرواية والدراية».
فقد خرجنا بالنتيجة التالية:
إنّ الطريقة المثلى هي سلوك منهج لا يؤدّي إلى التشبيه ولا إلى التعطيل، فأهل التشبيه يصبّون المعارف العملية في قوالب جسمية وصفات مادية، وأهل التعطيل يوصدون نوافذ عقولهم وأفهامهم من التطلع إلى ما وراء الطبيعة، ولكن الطريق الوسط هو التعرف على ما وراء الطبيعة بما فيها من الجمال والجلال عن طريق التدبّر وإمعان النظر بتنظيم الحجج العقلية أو بالنظر إلى آيات وجوده، فعند ذلك يخرج الإنسان عن مهلكة التشبيه ومغبَّة التعطيل وافراط المجسمة وتفريط المعطلة، وهذا هو الذي يدعو إليه القرآن الكريم وخطب الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ و أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
قال الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ : «لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته».[١]
وقال الإمام علي بن الحسين عليمها السَّلام : «إنّ اللّهَ عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان متعمقون، فأنزل اللّه تعالى سورة (قُل هُو اللّه أَحد) والآيات الستّ من سورة الحديد».[٢]
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٢٩.
[٢]الكافي:١/٩١، باب النسبة، الحديث ٣; نور الثقلين:٥/٢٣١.