رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦
الحقّ و الإسلام و قامت له الحجّة على نبوته و رسالته، و يتبع طريقاً غير سبيل المؤمنين (سبيلهم هو الإيمان به و نصرته و مؤازرته) فجزاءه انّه سبحانه يكله إلى من تولّى له و اتّكل عليه من الأوثان و الأصنام و يلزمه بدخول جهنم عقوبة له.
ب. من يطيع الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ولا يعاديه من بعد ما تبيّن له اعلام الحق و يتّبع سبيل المؤمنين في الإيمان بالنبي و مؤازرته في المواقف، فمصيره إلى الجنّة، و أين هذا من حجّية اتّفاق فقهاء الأُمّة على حكم شرعي؟!
والمستدلّ أخذ جزءاً من الآية و هو قوله:(ويتّبع غير سَبيِلِ المُؤْمِنين) وقطع النظر عن أنّه عطف على قوله:(وَمَنْ يُشاقِقِ ) و الآية تندّد بالمعاند و التابع لغير سبيل المؤمنين، و تمدح مقابله وليس المراد من سبيل المؤمنين في هذه الآية شيء سوى الإيمان بالنبي ومناصرته ومؤازرته.وأين هو من حجّية اتفاق العلماء على حكم شرعي لعامة الناس؟!
ثانياً: أنّ الآية لا تشير إلى حجّية إجماع الأُمّة بعد عصر الرسول و إنّما توجب تبعية سبيل المؤمنين في عصره، لأجل انّ سبيلهم في ذلك العصر هو سبيل نفس الرسول، فكان الرسول و المؤمنون في جانب و المنافقون و المشركون في جانب آخر، و من المعلوم انّ تبعية غير ذلك السبيل ضلال و وبال و تبعية مقابله هداية و سعادة، وأين ذلك من كون نفس سبيل المؤمنين مجرّداًعن الرسول حجّة، و الآية ناظرة إلى عصره و هي بحكم القضية الخارجية بقرينة قوله:(وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُول) لا الحقيقية.
الأمر الثاني: ما روي عن النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : «انّ أُمّتي لا تجتمع على ضلالة» رواه أصحاب السنن ولكن في طرق الجميع ضعف صرح به المحقّقون.
قال الشيخ العراقي[١] في تخريج أحاديث البيضاوي: جاء الحديث بطرق في كلها نظر.
[١]لاحظ تعليقة محققي سنن ابن ماجة:٢/١٣٠٣.