رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
بحاجة إلى تنقيب وبحث ودراسة رجاله ودراسة مضمون الأحاديث الواردة فيه. وقد قام بهذا الأمر المهم غير واحد من أعلام الفريقين.
فمن أهل السنّة الحافظ ابن الجوزي (٥١٠ـ٥٩٧هـ) حيث ألّف كتاب باسم «مشكل الحديثين أو مشكل الصحاح» ولم يزل مخطوطاً في أربعة أجزاء .
وأمّا من الشيعة، فقد قام فقيه الطائفة والمتتبع المتضلّع الشيخ فتح اللّه النمازي الاصفهاني المشهور بـ«شيخ الشريعة»(١٢٦٦ـ ١٣٣٩هـ) بدراسة صحيح البخاري في كتاب هو ماثل بين يديك وقد ألفه قدَّس سرَّه ولم يسمّه باسم، غير انّ تلميذه المتتبّع الشيخ آقا بزرك الطهراني(١٢٩٣ـ ١٣٨٩هـ) استكتبه لنفسه وأسماه بـ«القول الصراح في نقد الصحاح»، وقد كانت النسخة منحصرة بما استكتب، فاستدعيت من صديقنا العزيز المجاهد في سبيل اللّه آية اللّه الشهيد ميرزا علي الغروي قدَّس سرَّه مؤلف الموسوعة الفقهية باسم «التنقيح في شرح العروة الوثقى» أن يرسل لي صورة من نسخة الشيخ آقا بزرك الطهراني المتوفرة في مكتبته، وقد لبّى قدَّس سرَّه طلبي هذا.
وقد قام بتحقيق الكتاب والتعليق عليه وإخراج مصادره الباحث المحقّق الشيخ حسين غيب غلامي السهرساوي، فعلق عليه تعاليق ثمينة، شكر اللّه مساعيه الجميلة ، وهو ممّن قد خاض في عبارات هذه المباحث في غير واحد من ت آليفه.
ولعلّ هناك من يعيب على هذا النوع من التأليف بأنّه يثير حفيظة البعض، لأنّ كثيراً من أهل السنّة تلقّوا صحيح البخاري كتاباً صحيحاً برمّته يسمو عن البحث والنقد، ولكن الحقّ انّ كلّ كتاب غير كتاب اللّه خاضع للبحث والنقاش.