رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
والمنافقين فهم منحرفون في التصورات والعقائد، كما أنّهم منحرفون في الخلق والسير.
الثاني: الضلالة بمعنى فقد الهداية في مورد يقبلها، كما هو الحال في الاطفال والاحداث فهم يفقدون الهداية التفصيليّة لا الفطرية، فتشملهم هداية العقل والشرع.
فاللّه سبحانه يصف النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ بكونه ضالاً، ثمّ شملته الهداية، فيريد من الضلالة فقد الهداية الذاتية لا الهيئة النفسية الوجودية، وهذا شأن كلّ موجود امكاني لا يملك الكمال من صميم ذاته و إنّما يُفاض إليه من جانب علته، فقد كان النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فاقداً لتلك الهداية الذاتية، ثمّ أُفيضت إليه من لدن ان كان فطيماً.
كما يقول الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «ولقد قرن اللّه من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليلاً ونهاراً».[١]
وعلى ذلك فوزان قوله (فوجدك ضالاً ّ فهدى) وزان قوله سبحانه:
(أَعْطى كُلّ شَيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى)[٢] .
وقوله سبحانه: (إِنّ الإِنْسان لَفي خُسْر *إِلاّالّذينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحات)[٣].
فالخسران في الآية لا يشير إلى ولادة الإنسان كافراً باللّه سبحانه، بل يهدف إلى عدم حيازته لهداية ذاتية.
نعم لو عاش واكتمل رشده ورفض دعوة الرسل وأنكر آيات اللّه لتبدّل الخسران الذاتي إلى هيئة ظلمانية تحدق بالقلب والروح، فالضلالة بالمعنى الأوّل
[١]نهج البلاغة: الخطبة ١٩٣.
[٢]طه: ٥٠.
[٣]العصر: ٢ ـ ٣.