رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
هذه نماذج استعرضناها للحياة الاجتماعية التي لا تمسّها يد التغير، وهي ثابتة ، فإذا كان التشريع على وفق الفطرة، وكان نظام التشريع قد وضع وفق ملاكات واقعية، فالموضوعات تلازم أحكامها، ملازمة العلة لمعلولها، والأحكام تتبع موضوعاتها تبعيّة المعاليل لعللها.
هذا جواب إجمالي، وأمّا الجواب التفصيلي فهو رهن الوقوف على الدور الذي يلعبه الزمان والمكان في مرونة الأحكام الشرعية، وتطبيع الأحكام على متطلبات العصر، وهذا هو الذي سنقوم بدراسته.
دور الزمان والمكان في الاستنباط
قد يطلق الزمان والمكان ويراد منها المعنى الفلسفي، فيفسر الأوّل بمقدار الحركة، والثاني بالبعد الذي يملأه الجسم، والزمان والمكان بهذا المعنى خارج عن محط البحث، بل المراد هو المعنى الكنائي لهما، أعني: تطور أساليب الحياة والظروف الاجتماعية حسب تقدم الزمان وتوسع شبكة الاتصالات. وهذا المعنى هو الذي يهمّنا في هذا البحث، ودراسته تتم في ضمن فصول خمسة:
الأوّل: دراسة الروايات الواردة في ذلك المضمار.
الثاني: نقل مقتطفات من كلمات الفقهاء.
الثالث: تطبيقات عملية.
الرّابع: دورالزمان والمكان في الأحكامالحكوميّة.
الخامس: في دراسة العصرين في الفقهالسني.
وإليك دراسة الجميع واحداً تلو الآخر.