رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤
٢. معتقد عصمة الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ
هذا هو الشاهد الثاني الذي زعم الكاتب انّ التاريخ فرضه على الشيعة ولم يكن من صلب عقائدهم.
إنّ الاعتقاد بعصمة الإمام وعدم عصمته، نابع من اختلاف التفكير في ماهية الإمامة والخلافة، فذهبت السنّة إلى أنّ الإمام كرئيس دولة ينتخبه الشعب أونواب الأُمّة أو يتسلّط على رقابهم بانقلاب عسكري، فالإمام وفق هذه النظرية لا يشترط فيه سوى الكفاءة الاجتماعية، ولذلك لا ينخلع بفسقه وظلمه وغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ولا يجب عليه الخروج.
فالإما[١]م عند أهل السنة كرئيس الدولة،والذي يصفه التفتازاني، بقوله: ولا ينعزل الإمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة اللّه، والظلم على عباد اللّه، لأنّه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة، والسلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمعة والأعياد بإذنه ولا يرون الخروج عليه[٢].
وفي هذه النظرة لا يشترط في الإمام العصمة ولا العدالة ولا العلم ولا سائر المواصفات إلاّ الكفاءة على إدارة البلد وعمرانه و توزيع الأرزاق والذب عن الحدود.
وأمّا الإمامة عند الشيعة فهي استمرار لوظائف الرسالة (لا نفس الرسالة) التي كانت على عاتق النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ من تفسير القرآن الكريم، والإجابة على المستجدات، والدفاع عن حياض العقائد، مضافاً إلى الكفّاءة على إدارة البلد،
[١]التمهيد للقاضي أبي بكر الباقلاني: ١٠٨ .
[٢]شرح العقائد النسفية: ١٨٥.