رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
١٢
العلاّمة الحلّي
و
موسوعاتهالفقهيّة
الحمد للّه ربّ العالمين،والصلاة والسلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين ، الغرّ الميامين
أمّا بعد، فانّه سبحانه ـ بمقتضى حكمته ـ لم يخلق الإنسان سدى، و هو القائل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً)[١]و (ما خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْس إِلاّ لِيَعْبُدُون).[٢]
ثمّ إنّه سبحانه عزّز تحقيق تلك الغاية السامية ببعث أنبيائه ورسله، وإنزال الكتب معهم ليُري معالم الحق ومزالق الباطل عبر القرون والأجيال، إلى أن بعث اللّه سبحانه محمداً ـ نذيراً و بشيراً بالحق ـ لإنجاز عدته و إتمام نبوته، مأخوذاً على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته، كريماً ميلاده، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة، وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة، بين مشبّه للّه بخلقه، أو ملحد في أسمائه، أو مشير إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجلالة.
بعثه سبحانه بدلائل ساطعة، ومعاجز باهرة، يحتج بها على الناس، و من معاجزه الخالدة شريعته المتبلورة في الواجبات والمندوبات والمكروهات
[١]المؤمنون: ١١٥ .
[٢]الذاريات: ٥٦ .