رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥
سيأتي تفصيلها.
و صفوة القول: إنّ أية ثورة إصلاحية وحركة تغييرية تتطلب ـ بحكم الضرورة ـ هذه المواجهات الساخنة، دفعاً للموانع والحواجز، وإلاّ لأُخمدت هذه الثورة في المهد، كما تموت الخليّة الحيّة إذا تركت كذلك.
ولهذا وصفه القرآن بأنّه وسيلة للحياة والبقاءو الاستمرار، إذ قال:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجيبُوا للّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّه إِليهِ تُحْشَرُونَ)[١] .
وبعبارة واضحة، انّ الإسلام نظام اجتماعي ثوري، لم ير العالم نظيره قط، فهو بما انّه رسالة إلهية، تضمن سعادة البشر، يرى لنفسه حقّ التوسعة والتعميم.
ولأجل ذلك يسعى لرفع الموانع والحواجز عن طريقه بأسهل الطرق وأعدلها.
فيبتدئ بالتبليغ والتعليم والبحث والمجادلة والتوجيه والإرشاد، فإذا رأى أنّ المانع لا يرتفع إلاّبقوة قاهرة يسعى لرفع الموانع بتلك القوة، وإليه يشير قوله سبحانه:
(وَقاتِلُوا فِي سَبيلِ اللّه الَّذِينَ يُقاتِلُونكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللّهَ لايُحِبُّالْمُعْتَدين)[٢] .
ولم يكن هذا ليختص بالدين الإسلامي، بل كان هذا هو نهج الأنبياء في الدعوة إلى الحقّ.
وفي ذلك يقول سبحانه:
(لَقَدْأَرْسَلْنا رُسلنا بِالبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتاب وَالمِيزان
[١]الأنفال: ٢٤.
[٢]البقرة: ١٩٠.