رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
الحقّ وصواب الفكر».
لقد اختار المستدلّ التفسير الثاني للبيلوراليزم (فوز أتباع جميع الشرائع)، لكنّه لم يفرّق بين الهداية التكوينية والهداية التشريعية، واعتبر الاثنين واحدة رغم انّ اللّه هادي الاثنين معاً.
الهداية التكوينية الجبرية التي تشمل العالم تعني انّ اللّه يهدي كلّ موجود يخلقه ويهبه الحياة، فتناول الطفل لحليب الأُمّ يحتاج إلى هداية وهكذا، يقول: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) .[١]و هذه الهداية التكوينية خارجة عن إرادة المخلوقات، وسواء أراد المخلوق أم لا فهو يتمتع بهذه الهداية، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر والمسلم والمسيحي.
وفي مقابل هذه الهداية هناك الهداية التشريعية التي لا تتحقّق إلاّ بإرسال الأنبياء والأئمّة وأمثالهم، ويكون الإنسان في هذه الهداية مختاراً ومريداً، بل يفتخر انّه قد اهتدى بهذه الهداية بمحض حريته. لكن كون اللّه تعالى هادياً لا يلزم منه أن يستثمر الإنسان هذه الهداية جزماً ويكون مهتدياً، وإنّما يكفي أن يعرض اللّه هدايته ويضعها بين يديه، سواء استفاد منها الإنسان أم لا. ونحن لم نر ولم نسمع باستثمار البشرية للهداية التشريعية بشكل كامل بل يقول تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ) .[٢]
ب: «يعتقد المسلمون انّ التوحيد فطري، لكن هذا الادّعاء لم يثبت لا بالدليل العقلي ولا بالدليل التجريبي رغم انّ المتدينين يعتقدون به، وعلى أساس
[١]طه:٥٠.
[٢]يوسف:١٠٣.