رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
تمكين للمشتري أكثر ممّا في التسليم الفعلي، إذ العبرة في الملكية العقارية قانوناً، لقيود السجلّ العقاري، لا للأيدي والتصرفات، وبتسجيل المبيع لم يبق البائع متمكناً أن يتصرف في العقار المبيع بعقد آخر استناداً إلى وجوده في يده، وجميع الحقوق والدعاوي المتفرعة عن الملكية، كطلب نزع اليد، وطلب الآخرة، وغير ذلك تنتقل إلى المشتري بمجرّد التسجيل.
فبناء على ذلك يصبح من الضروري في فقه الشريعة أن يعتبر لتسجيل العقد العقاري حكم التسليم الفعلي للعقار في ظل هذه الأوضاع القانونية التنظيمة الجديدة.[١]
أقول: اتّفق الفقهاء على أنّه إذا تلف المبيع الشخصي قبل قبضه بآفة سماوية فهو من مال بائعه، والدليل عليه من طرقنا هو قوله ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ :«كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».[٢]
وروى عقبة بن خالد عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غداً إن شاء اللّه فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: «من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يُقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتى يرد ماله إليه».[٣]
وأمّا من طرق أهل السنّة، روى البيهقي عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي أنّه اشترى من رجل سلعة فنقده بعض الثمن وبقي بعض، فقال: ادفعها إليّ فأبى البائع، فانطلق المشترى وتعجّل له بقية الثمن فدفعه إليه، فقال: ادخل واقبض
[١]المدخل الفقهي العام: ٢ / ٩٣١ .
[٢]مستدرك الوسائل: ١٣، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٣]الوسائل: ١٢، الباب ١٠ من أبواب الخيار، الحديث ١.