رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
٢. روى محمد بن مسلم و زرارة عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السَّلام ـ انّهما سألاه عن أكل لحوم الحمُر الأهلية، فقال: «نهى رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ عن أكلها يوم خيبر، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لانّها كانت حمولة الناس، وإنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن».[١]
والحديث يشير إلى أنّ نهي رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ عن أكل لحومها كان لأجل انّ ذبحها في ذلك الوقت يورث الحرج والمشقة ،لأنّها كانت سبباً لحمل الناس و الأمتعة من مكان إلى آخر، فإذا ارتفعت الحاجة في الزمان الآخر ارتفع ملاك الحرمة.
٣. روى محمد بن سنان ، أنّ الرضا ـ عليه السَّلام ـ كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «كره أكل لحوم البغال والحمر الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها والخوف من فنائها وقلّتها لا لقذر خلقها ولا قذر غذائها».[٢]
٤. روى عبد الرحمن بن حجاج، عمّن سمعه، عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن الزكاة ما يأخذ منها الرجل؟ وقلت له: إنّه بلغنا أنّ رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ قال: أيّما رجل ترك دينارين فهما كيّ بين عينيه، قال: فقال: «أُولئك قوم كانوا أضيافاً على رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فإذا أمسى، قال: يا فلان اذهب فعشّ هذا، فإذا أصبح قال: يا فلان اذهب فغدّ هذا، فلم يكونا يخافون أن يصبحوا بغير غذاء ولا بغير عشاء، فجمع الرّجل منهم دينارين، فقال رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فيه هذه المقالة، فانّ الناس إنما يُعطَون من السنة إلى السنة فللرّجل أن يأخذ ما يكفيه ويكفي عياله من السنة إلى السنة».[٣]
[١]وسائل الشيعة: ١٦، الباب ٤ من كتاب الأطعمة والأشربة، الحديث ١ و ٨ .
[٢]وسائل الشيعة: ١٦، الباب ٤ من كتاب الأطعمة والأشربة، الحديث ١ و ٨ .
[٣]معاني الأخبار: ١٥٢، باب معنى قول النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _«أيما رجل ترك دينارين».