رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
وقال: الفيل عمود كبير وحي.
والآخر لمس خرطوم الحيوان، فقال: الفيل أفعى عظيمة الجسم. والثالث لمس عاج الفيل، فقال: الفيل يشبه شفرة المحراث، وإلى آخره.وبالطبع انّ جميع هؤلاء على حقّ، لكن كلّ واحد أشار إلى جزء الحقيقة، وأراد أن يعبّر عنها بتشبيه ناقص.[١] لكن الواقع ليس مع أحد منهم.
وهنا قد افترض «جون هيك» هؤلاء الأفراد مكفوفين وافترض الغرفة مضيئة، لكن الـ«مثنوي» افترضهم مبصرين وافترض الغرفة مظلمة.[٢]
ويضيف «هيك»، بعد نقله القصة، نحن لا نستطيع أن نقول أي الآراء صحيحة، لعدم وجود رأي نهائي يمكننا أن نستنتجه من الرجال المكفوفين والفيل. والحقيقة انّنا جميعاً مكفوفون وواقعون تحت سلطة مجموعة مفاهيم شخصية وثقافية.[٣]
إذاً فواقع جميع الأنبياء وأتباعهم هو واقع لمس هؤلاء الرجال للفيل، فكلّ زاوية من زواياه لا تمثل الواقع.
نقول يمكننا، إذا كنا أشخاصاً واقعيين أن نخلص إلى نتيجة أُخرى من هذا التمثيل وهي: انّ كلّ شيء يدرك بأداة حس خاصة به، فلا يمكننا مثلاً أن نميزالرائحة الطيبة عن الكريهة أو نميز الشيء الجميل عن الشيء القبيح بالحس، لأنّ الحاسة الحقيقية لهما هي حاسة الشم والبصر، وإلاّ سوف لا نضع أيدينا على الحقيقة إلى يوم يبعثون.
[١]عقل واعتقاد: ٤٠٧.
[٢]مثنوي:٣:٣٢.
[٣]مجلة كيان، مصدر سابق، العدد:٢٨، ص ٢٨.