رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
كلّ نبي بمجيء النبي الآخر بل والتبشير به.
٣. إذا كانت كل الشرائع خالدة فلا موجب لنسخ الأحكام، ولو بشكل إجمالي، ولما قال المسيح :(ولأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُم) .[١]
٤. إذا كانت شريعة عيسى صالحة ومعترفاً بها رسمياً حين نزول الشريعة اللاحقة فلا وجه لدعوة اليهود والنصارى لاتّباع دين محمّد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، مع أنّ القرآن يصرّح بكفر أهل الكتاب ما لم يؤمنوا بالدين الجديد: (فَإِنْ آمنوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا) .[٢]
٥. عندما نراجع نصوص الكتاب المقدّس والقرآن الكريم وأقوال ورسائل النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ نجد انّ هذه النظرية من الهشاشة إلى درجة لا يصدقها إلاّ من يطلق الأحكام جزافاً ثمّ يبحث عن الدليل ويتشبّث من أجل نجاته بكلّ غث فيؤمن بهذه النظرية.
٦. تتوقّف حياة الإنسان في الآخرة على عقيدة صحيحة وعمل صالح، وتحقّقهما موجب للثواب. وهنا نسأل: كيف يمكن للتضاد في العقيدة أو العمل بحكمين متضادين أن يضمن الحياة المعنوية للإنسان؟ وكيف يُسعد الإنسان في الدارين بتبني التوحيد على جميع الأصعدة مع الإيمان بالتثليث وبتثليث الرب، أو تجنّب الشراب والربا مع الإدمان وأكل الربا؟
٧. لو أعرضنا عن هذا، فانّ واقعية السعادة التي ستوفرها هذه الأديان ستكون مشروطة بعدم تحريفها، فهل هذا الشرط صادق في الأديان السابقة؟ مع أنّ الإنجيل سجل لتاريخ حياة المسيح وليس الإنجيل الحالي كتابه أو خطاباته، وقد
[١]آل عمران:٥٠.
[٢]البقرة:١٣٧.