رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
لَيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وَأَنْزَلْنا الحَديدَ فِيهِ بَأْسٌ شَديدٌ وَمنافِعُ لِلنّاسِ)[١] .
والكتاب والميزان إشارة إلى أنّهم كانوا يتوصلون في بدء الأمر بأسهل الطرق، وهو تنوير الأفكار وإقناعهم بمنطق العقل.
وأمّا إذا رأوا انّ ذلك المنطق لا يجدي في دفع الموانع يتوصّلون بمنطق القوة، فالحديد في الآية كناية عن ذلك المنطق، وسيرة الأنبياء وتاريخهم خير شاهد على ذلك.
وهاهنا نقطة أُخرى ينبغي الإشارة إليها، وهي: انّ الإسلام سعى و منذ البداية إلى نشر العدالة الاجتماعية في جميع مناحي الحياة.
ومن الطبيعي انّ كلّ ثورة ـ من هذا القبيل ـ لا تكفل منافع جميع الطبقات بل ربما تهدِّد مصالح الطغاة والمستثمرين والمترفين، ولأجل ذلك وقف المترفون بوجه كافَّة الحركات الإصلاحية التي دعت إلى الحقّ، كما قال القرآن:
(وَما أَرْسَلْنا في قَرْيَة مِنْ نَذير إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرسِلْتُمْ بِهِ كافِرُون)[٢].
فكان اللازم على صاحب الرسالة التوسل بمنطق القوة ـ حين لا تُجدي قوة المنطق ـ في رفع الحواجز والموانع، والتخلص ممن يقف حجر عثرة أمام الحقّ والعدالة.
هذه هي خلاصة فلسفة الجهاد الإسلامي وتشريعه.
ثمّ إنّ الجهاد الذي دعا إليه الإسلام وحثّ عليه المسلمين ينقسم إلى
[١]الحديد: ٢٥.
[٢]سبأ: ٣٤.