رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣
حسب ما تذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية في فروعهم مع تعرضه للمذاهب الأُخرى، وردّه على من يخالف ما يذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية.[١]
وجاء بعده المحقّق الأردبيلي فألّف «زبدة البيان في أحكام القرآن» على غرار «كنز العرفان».
وعلى كلّ حال فهذا النمط من التفسير الموضوعي كان في إطار خاص، كما قام بعض علماء الأخلاق بهذا النوع في التفسير الموضوعي، لكن في إطار الموضوعات الأخلاقية، كما فعله الغزالي (المتوفّى ٥٠٥هـ) في «إحياء العلوم».
وأمّا المنهج الذي سلكه الشيخ المجلسي فقد استوعب جميع الموضوعات الواردة في القرآن الكريم، حسب نظره وحسب ما ورد فيه الروايات، فصدر كلّ باب بآياته وتفسيره ثمّ نقل رواياتهم، فهذا النوع ابتكار منه في هذا المضمار، ولو قام باحث بإخراج ما في بحار الأنوار من التفسير الموضوعي لجاء بموسوعة كبيرة وإن كان تفسيره على وجه الإيجاز.
٣. ابتكار العمل الجَماعيّ في التأليف
إنّ الرائج بين العلماء في التأليف و التصنيف هو العمل الفردي، فيتصدّى كلّ واحد منهم بهمة قعساء لتأليف موسوعة كبيرة وربما ينجح فيها بعض النجاح،ولكن العمل الفردي مهما كابد فيه المؤلف لا يخلو من نقص.
وأمّا إذا أشرف على هذا العمل فريق من المحقّقين ذوي اختصاصات مختلفة فربما يكون أقلّ نقصاً وأكثر فائدة، وقد تقدم انّ جماعة إخوان الصفا شاركوا في تأليف موسوعة فلسفية كبيرة، و تسربت تلك الفكرة إلى الغرب وراجت بينهم
[١]التفسير والمفسرون: ٢/٤٦٥.