رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣
أي ثقات، وهم المحافظون على الواجبات الدينية المعروفون بالسرّ والأمانة، وانّ عدالة الشهود شريطة اشترطها القرآن لقبول شهادتهم وأيّدتها السنّة وأجمع عليها فقهاء الإسلام.
غير أنّ المتأخّرين من فقهائنا لحظوا ندرة العدالة الكاملة التي فسّرت بها النصوص لفساد الزمن وضعف الذمم وفتور الحس الديني الوازع، فإذا تطلب القضاة دائماً نصاب العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقلّ العدالة الكاملة.
ومعنى الأمثل فالأمثل: الأحسن فالأحسن حالاً بين الموجودين، ولو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية.[١]
أقول: إنّ القرآن ـ كما تفضّل به الكاتب ـ صريح في شريطة العدالة في تنفيذ شهادته، يقول سبحانه:(وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ)[٢] وقال سبحانه: (وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل مِنْكُمْ)[٣].
مضافاً إلى الروايات الواردة في ذلك المضمار، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب، ولكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن والشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد الطرفين على وجه يفيد العلم للقاضي، ويكون علمه قابلاً للانتقال إلى الآخرين من دون حاجة إلى العمل بقول الأمثل فالأمثل.
ثمّ إنّ ترك العمل بشهادة غير العدول كما هو مظنّة إضاعة الحقوق،
[١]المدخل الفقهي العام: ٢ / ٩٣٣ ـ ٩٣٤ برقم ٥٥١ .
[٢]البقرة: ٢٨٢.
[٣]الطلاق: ٢.