رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
إنّ هناك فرقاً واضحاً بين (المذهب الفلسفي) و (الدين الإلهي).
فالفيلسوف، يكتفي ببحث الأُمور الفلسفية، لمجرد التوضيح، أو النقد وينشر أفكاره،وتحليلاته بين الناس ليقفوا عليها ويعرفوها دون أن يرى إلزامهم بشيء منها.
فهو لا يهمّه سوى طرح أفكاره والدفاع عنها بقاطع البرهان، وواضح الدليل.
وأمّا (الدين الإلهي) فليس مذهباً فلسفياً ليكتفي بمجرد البيان والتوضيح ويُحصِرَ همَّتَه في النقد والإشكال، إنّما هو ثورة إصلاحية، وعملية تغييرية تهدف إلى إقامة نظام صالح عادل فوق ركام الأنظمة الفاسدة، والأوضاع المنحطة.
وبديهي انّه لا يتحقّق ذلك دون مواجهة الموانع، وقيام الصراعات والحروب، مع الجهات والقوى المعارضة لهذا التغيير.
فهل في العالم حركة تغييرية استطاعت تحقيق أهدافها دون خوض الصراعات الحامية، ودون نشوب الحروب و سقوط الضحايا، أو إراقة محجمة دم؟!
فهل استطاعت (الثورة الفرنسية) أن تتجنب إراقة الدماء؟!
وهل نجحت (الثورة الروسية) إلاّ بعد سقوط الملايين من القتلى؟!
وهل حقّقت (الثورة الهندية) أهدافها إلاّ عبر المئات من القرابين البشرية؟!
نعم إنّ ما يفارق به (الجهاد الإسلامي) عن الحروب التي تفرضها الحركات التغييرية الأُخرى، هو: تجنب الإسلام للحروب، وإراقة الدماء قدر الإمكان، والقيام بكلّ ذلك من باب الضرورة وفي حدود الإنسانية والرحمة.
هذا مضافاً إلى بقية الفوارق التي تتجسد في أحكام (الجهاد الإسلامي) كما