رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥
إنّ جون هيك اعتبر الأديان واحدة لبعده عن تعاليم الإسلام وقطعياته ومتواتراته، فكلامه يمكن أن يصدق على الكنيسة أو أحد الأديان الشائعة في الشرق، مثل البراهماتية والبوذية والهندوسية، لكنّه لا يمكن أن يصدق على الإسلام الذي هو مجموعة تعاليم مقسّمة إلى قطعيات وظنيات، والتاريخ لا يؤثر على القطعيات أبداً.
٧. من الغريب انّ هذا الباحث المسيحي، الذي ابتعد عن المسيحية أيضاً، قد جلس في غرفة مغلقة وأخذ يتحدّث عن الأديان السماوية دون أن يعرض نظريته على كلامهم، أو يقرأها لهم ليتأكد من موافقتهم على آرائه.
انّ الأنبياء ينسبون تعاليمهم في جميع المجالات إلى الوحي، وليس للعوامل، بما فيها إرادة النبي، أي تأثير. فعندما ذهب رسول الإسلام إلى دكان أحد الحدادين الروم وجلس هناك قليلاً، اتّهمه مشركو قريش بأخذ الوحي منه، فنزل الوحي ودفع الشبهة وقال: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ انّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِليهِ أَعْجَميٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِين) .[١]
فكيف يمكن مع هذه الأدلة الجازمة أن نحكم على كتب الأنبياء ونقول إنّها مخلوقة للعوامل السائدة في حياتهم؟
دراسة تمثيلين
استعان دعاة البيلوراليزم بتمثيلين هما:
١. التمثيل الذي ورد في الـ«مثنوي» ونقله «جون هيك» بتصرف يقول: جيئ بفيل إلى مجموعة من المكفوفين لم يرو الفيل قط فأحدهم لمس رجل الفيل
[١]النحل:١٠٣.