رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
ففي إقامة المجالس لاستشهاد سيد أهل الإباء، إحياء للحميّة الإسلامية، وترجيح الموت في عزّة على الحياة الدنيّة مع الطغاة، وهل هناك شيء معروف أكثر من ذلك؟!
٢.انّ حبّ النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أصل من أُصول الإسلام، وكفى في ذلك:
ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك انّ النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ قال: فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين.[١]
وهكذا حبّ أهل بيته ـ عليهم السَّلام ـ فقد تضافرت الروايات على ذلك.
روى أبو هريرة عن النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ انّه قال في حقّولديه «الحسن والحسين» : «من أحبَّهما فقد أحبني، و من أبغضهما فقد أبغضني ـ يعني الحسنينـ».
أخرج الترمذي عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أيّ أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال: الحسن، الحسين، وكان يقول لفاطمة: ادعي ابنيّ فيشمهما، فيضمهما إليه.[٢]
هذا ولا يخفى على أحد انّ للحبّ مظاهر:
الأوّل: الاتّباع وأخذهم أُسوة في الحياة.
الثاني: مشاركتهم في الأفراح والأحزان، فالاحتفالات و إقامة مجالس العزاء كلّها من مظاهر الحبّ عبر الزمان، ومنعها بخس لحقوقهم و ردّ لوصية الرسول في حقّهم، وليس هذه الشعائر إلاّ تجسيداً لحبهم ومودتهم التي جعلها اللّه أجر الرسالة وقال: (قُلْ لا أَسْأَلكُمْ عَليهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُربى) [٣].
[١]صحيح البخاري: ١/٩; صحيح مسلم: ١/٤٩; مسند أحمد:٣/١٧٧، ٢٠٧، ٢٧٥; ٤/١١.
[٢]سننالترمذي:٥/٦٥٧ برقم ٢٧٧٢.
[٣]الشورى:٢٣.