رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
بعضهم إلى البعض الآخر على أساس ما لديهم من مشتركات، وأن يتحمل أحدهم الآخر، أو باصطلاح السياسيين إيجاد حياة مسالمة، وقد يندفعون أكثر فيعتبرون العلمانيين نوعاً من أصحاب الديانات المتوهمة، ولهم أن يعيشوا مع الآخرين عيشة مسالمة.
ونحن لا ننكر وجود المشتركات بين الشرائع، وبتعبير الآخرين بين الأديان، وكما قال «وليم ألنسون» هناك تقارب واضح بين الأديان، إلاّ أنّه يكون أكثر وضوحاً بين الأديان التوحيدية الكبرى، أي اليهودية والمسيحية والإسلام، كما هناك اختلافات بينها، ولا سيما في نظرتها إلى فعل اللّه في التاريخ. لكن الاختلاف لا يقتضي التضاد بشكل كامل أو انّ أحدها ينفي الآخر. بل هناك اشتراك أيضاً بين أديان الشرق الأقصى التي تختلف فيما بينها، و بينها و بين الأديان التوحيدية. فالتأكيد أكثر من القدر اللازم على الفوارق بين الأديان سيفضي إلى تجاهل المشتركات التي يمكن للأديان الاتّفاق عليها.وجميع هؤلاء يرفضون الفكر الطبيعي الذي يقول: «لا توجد حقيقة ممتدة في أبعاد الزمان والمكان».[١]
إنّ التعددية بهذه القراءة يقبلها العقل والدين والشريعة، وقد دعا القرآن أهل الكتاب إلى حياة مسالمة تحت خيمة التوحيد، لأنّه أصل مشترك بين جميع الشرائع السماوية، يقول: (قُلْ يا أَهْلَ الكِتاب تَعَالَوْا إِلى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلا نُشِْركَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُون) .[٢]
وقد اعترف الفقه الإسلامي، الذي يرتكز إلى الكتاب والحديث، بأهل
[١]مجلة كيان، العدد: ٥٠، ص ٧.
[٢]آل عمران:٦٤.