رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦
٤. وكذلك من المستضعفين من لا تسعفه قواه العقلية على التفكير.[١]
القراءة الثالثة للتعدّدية
القراءة الثالثة للتعددية في المجال المعرفي، والتي سيكون الدين، في ضوئها،واحداً واقعاً. ويعود السبب في تعدّده إلى الفهم المختلف للأنبياء الإلهيّين.
وهذا التفسير هو آخر قراءة للتعدّدية «البيلوراليزم»، والظاهر انّه المقصود من قبل مؤسسي هذه النظرية، التي ارتكزت إلى مبدأ الفيلسوف الألماني كانت (١٧٢٤ـ ١٨٠٤هـ) الذي يقول: «إنّ الشيء في نفسه غير الشيء عندنا»، لذا لا يمكن أن نصل إلى الحقائق التي لم تقع بأيدينا وإنّما نعي ما ندركه وفق قوالب ذهنية سابقة، لهذا لا يمكن للإنسان أن يصيب الحقيقة.
وهذا الحكم يسري إلى الأنبياء، لأنّهم سيتأثرون خلال بيانهم لما يتلقونه من شهود الوجود المطلق، سيتأثر بعوامل أربعة، وبالتالي سيكون فهم أحدهما يغاير فهم الآخر. من هنا تتعدد الأديان، ولا يمكن إلباس أحدهم لباس الحقّ أو الباطل، لأنّ كلّ واحد يطرح ما يفهمه وفق تجربته الدينية.
يقول «جون هيك» هنا: لقد استطاع كانت (وإن لم يقصد ذلك) أن يطور الفلسفة، لأنّها اتّسعت وتكاملت في ضوء هذه الفرضية، وهو يفرّق بين العالم الموجود في نفسه (ويسمّيه العالم المعقول) وبين العالم الذي يتجلّى لوعي وشعور الإنسان (ويسمّيه العالم الظاهر).[٢]
وقبل أن نبدأ بنقد هذه النظرية سنتناول أوّلاً الأساس الذي ترتكز إليه هذه
[١]للمزيد راجع: بحار الأنوار:٦٩، الباب ١٦٢ من أبواب المستضعفين.
[٢] جون هيك: فلسفة الدين: ٢٤٥.