رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥
إنّ الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمّة الهدى من آل محمّد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان.
فأمّا القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدّم، ومن عرف الناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، لم يرتب فيما ذكرناه.
وأمّا النقصان فانّ العقول لا تحيله ولا تمنع وقوعه، وقد قال جماعة من أهل الإمامة: إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام اللّه تعالى الذي هو القرآن المعجز.
وعندي انّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل، واللّه أسأل توفيقه للصواب.[١]
هذا نصّ كلام الشيخ المفيد، وقد صرح فيه بأنّ النقصان وإن كان لا تحيله العقول ولكنّه غير واقع، بل الواقع انّ المحذوف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين بعنوان تفسير معاني القرآن ،ولم يكن من جملة كلام اللّه تعالى الذي هو المعجز، وانّ هذا القول هو أشبه بالحقّ من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن.
ومع هذا التصريح كيف يرميه الكاتب بتحريف القرآن وانّ كلامه مناقض لكلام شيخه الصدوق؟!
وأمّا قوله:«فأمّا القول بالتأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدّم» فهو لا يشير إلى وقوع التحريف بمعنى النقصان في القرآن الكريم بل يشير إلى أنّ القرآن جُمع لا على نحو ترتيب نزوله فقدم ما نزل مؤخراً ، وأُخر ما نزل
[١]أوائل المقالات:٨٠ـ٨١.