رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
ناظرة).
توضيح ذلك:
إنّ الآية لا تدلّ على نظرية الرؤية حتى ولو قلنا بأنّ النظر في الآية بمعنى الرؤية، بل الآية تهدف إلى أمر آخر لا صلة له بمسألة الرؤية، ويعرف مفاد الآيات بمقارنة بعضها ببعض، وإليك بيانه:
إنّ الآية الثالثة تقابل الآية الأُولى، كما أنّ الرابعة تقابل الثانية، وعند المقابلة يرفع ابهام الثانية بالآية الرابعة، وإليك تنظيم الآيات حسب المقابلة:
١. (وجوه يومئذ ناضرة) يقابلها قوله: (وجوه يومئذ باسرة) .
٢. (إِلى ربّها ناظرة) يقابلها قوله: (تظن أن يُفعل بها فاقرة) .
وبما انّ المقابل للآية الثانية واضح المعنى، فيكون قرينة على المراد منها، فإذا كان المقصود من المقابل أنّ الطائفة العاصية تظن وتتوقع أن ينزل بها عذاب يَكسر فقارها، ويقصم ظهرها، يكون المراد من عدله وقرينه عكسه، و ليس هو إلاّأنّ الطائفة المطيعة تكون مستبشرة برحمته ومتوقعة لفضله وكرمه،لا النظر إلى ذاته وهويته وإلاّ لخرجت المقابلات عن التقابل، وهو خلف.
وبعبارة أُخرى: يجب أن تكون المقابلات متحدة المعنى والمفهوم، إلاّ في النفي والإثبات، فلو كان المراد من المقابل الأوّل أعني: (إلى ربّها ناظرة) هو رؤية جماله سبحانه وذاته، فيجب أن يكون الجزاء في قرينه أعني: (تظن أن يفعل بها فاقرة)هوحرمان هؤلاء عن الرؤية أخذاً بحكم التقابل، وبما انّ تلك الجملة ـ أعني: القرين الثاني ـ لا تحتمل ذلك المعنى، أعني الحرمان من الرؤية، بل صريحة