رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤
تصريحاً أو تلميحاً انّ هذا الفهم هو فهم خاطئ للآية، حتى وصفه أبو الأعلى المودودي بأنّه أكبر افتراء على القرآن.[١] كما أنّ كاتب هذه السطور قد تحدّث في كتابه «مفاهيم القرآن»[٢]عن العالم وخاتمية الشريعة المحمدية، وجاء بالآية كدليل للمخالفين، ثمّ حللها وناقشها.
لقد افتتح في طهران في عام ١٩٦٦(مركز التوحيد العالمي)، الذي أداره شخص كان صاحب امتياز لإحدى المجلات الدينية ثمّ انقلب على عقبه. وكانت المؤسسة ذات طابع سياسي، وهدفها تضعيف عقائد الشباب الثوريين، الذين كانوا في حرب مع النظام. أمّا اليوم فهناك كتابان سادا وسطنا الفكري هما:
١. فلسفة الدين لـ(جون هيك) وهو مسيحي من مواليد عام ١٩٢٢، وقد طرح المسألة في كتابه كفهم جديد للكتب السماوية الموحاة، ثمّ سعى إلى إثبات كلامه بقوة.
٢. صراطهاى مستقيم «السرط المستقيمة جمع صراط». تأليف الدكتور عبد الكريم سروش، الذي تبنى رأي جون هيك و أعاد صياغة أفكاره على شكل حكايات وتمثيلات.
وهذا الكتاب لو تجاوزنا محتواه فانّ عنوانه يتعارض مع القرآن الكريم الذي حصر النجاة والسعادة بطريق واحد. يقول تعالى: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .[٣]
وكان من الأفضل للمؤلّف المحترم أن لا يسمّي كتابه بهذا الاسم كي لا يقع في تعارض صريح مع القرآن الكريم.
[١]الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة: ١٩٠ـ ٢٠٦.
[٢]مفاهيم القرآن:٣/٢٠٠ـ ٢١٤.
[٣]الأنعام:١٥٣.