رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
فصاحَبَه فترة فعرف انّه ولي مستور، ولكنّه يقوم بوظائفه بأحسن ما يرام. وقد ذكر القرآن الكريم من أعماله ما يحير العقول، والإمام الثاني عشر كهذا الولي المستور فهو إمام بين الأُمّة وقد فوّضت إليه وظائف يقوم بها في أوساط الناس دون أن يعلموا به.
والكاتب لبعده عن عقائد الشيعة وكتبهم، تصور انّ الإمام الغائب يعيش بعيداًعن الناس أو في عالم آخر غير عالمنا لا يمت إلينا بصلة، فقال: هل أراد اللّه للعالم أن يمكث ردحاً من الزمان دون إمام و لما ذا؟!
فنقول: ما أراد اللّه ذلك، بل أراد أن يكون للأُمة إمام يمكث معهم ويقوم بما فوض إليه من وظائف الإمامة من دون أن يعرفه الناس.
وليس الاختفاء عن الناس أمراً بديعاً في أوليائه سبحانه، فقد اختفى موسى عن أعين الأُمّة نازلاً في ميقاته أربعين ليلة فكان هو نبياً رسولاً ، قال سبحانه: (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْر فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ أرْبعينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لأخيهِ هارُونَ اخْلُفني في قَومي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبيلَ المُفْسِدِين)[١].
الثاني: انّ القول بغيبة الإمام الثاني عشر لا ينسجم مع كون الإسلام خاتم الأديان والرسالة الخالدة إلى جميع البشر.
لا شكّ انّ الكلام المذكور يكتنفه كثير من الغموض، لأنّه لم يبين وجه الملازمة بين غيبة الإمام الثاني عشر وعدم كون الإسلام خاتم الأديان والرسالة الخالدة إلى جميع البشر، فأي صلة بين الأمرين، فلا شكّ انّ الإسلام خاتم الشرائع وانّ النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ خاتم الأنبياء، وانّ القرآن خاتم الكتب، فأيّ ملازمة بين القول بذلك و كون الإمام ظاهراً بين الناس وقائماً بينهم، فليس الإمام الثاني عشر رسولاً
[١]الأعراف: ١٤٢.