رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
من دون إدراك للمعبود بصفات جماله وجلاله وأسمائه وصفاته، لكانت عبوديته كعبودية الحيوان والنبات والجماد، بل ربما تكون عبوديته أدنى مرتبة من عبوديتهم، كيف و قد قال سبحانه:
(وَإِنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيخرجُ مِنْهُ الماءُ و إنّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغافِل عَمّا تَعْمَلُون)[١].
فالحجر يستشعر عظمته سبحانه حسب وجوده، ولكن الإنسان تُفرض عليه تلاوة كتابه سبحانه والسكوت ثم السكوت عليه.
ولعمر الحقّ إذا كانت وظيفة الإنسان المسلم الواعي هو تلاوة ما يرجع إليه سبحانه، فمن المخاطب بالآيات التي تحمل دقائق البراهين على توحيده ونفي الندِّ عنه، ويقول:(وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُون) [٢].
ولو كانت الدعوة الإسلامية منحصرة بما يدركه الإنسان بالحس واللمس، فمن المخاطب يا تُرى! بقوله سبحانه:(لَو كانَ فِيهِما آلهةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتا فَسُبحانَ اللّهِ رََبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُون)[٣].
المعطّلة بثوبها الجديد
وقد ظهر التعطيل ـ أي تعطيل العقول عن المعارف والإلهيات ـ بثوبه الجديد في العصر الأخير، وقد حمل رايتها المغترّون بالعلوم الطبيعية.
[١]البقرة: ٧٤.
[٢]المؤمنون: ٩١.
[٣]الأنبياء: ٢٢.